الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
491
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لصاحبها في الدنيا والآخرة . رحمك اللّه يا أبا سليمان ما كان أعجب شأنك لزمت نفسك الصبر حتى قويتها عليها أجعتها وأنت تريد شبعها ، واظمأتها وأنت تريد ريّها ، أخشنت المطعم وانما تريد أطيبه وخشنت الملبس وانما تريد لينه . أما كنت تشتهي في الطعام طيبه ، ومن الماء بارده ومن اللباس لينّه بلى ولكنك أخّرت ذلك - إلخ - وعن ذي النون المصري ان للهّ عبادا نصبوا أشجار الخطايا نصب روامق القلوب وسقوها بماء التوبة فأثمرت ندما وحزنا ، فجنوا من غير جنون ، وتبلدوا من غير عي ولا بكم - إلخ - . وفي ( عرائس ) الثعلبي روي أن اللّه تعالى أوحى إلى إبراهيم انّك لمّا سلمت مالك إلى الضيفان ، وابنك إلى القربان ، ونفسك إلى النيران ، وقلبك إلى الرحمن اتخذناك خليلا ( 1 ) . 17 الحكمة ( 390 ) وقال عليه السّلام : لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا ربَهَُّ - وَسَاعَةٌ يَرُمُّ معَاَشهَُ - وَسَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نفَسْهِِ - وَبَيْنَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ - وَلَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلَّا فِي ثَلَاثٍ - مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ خُطْوَةٍ فِي مَعَادٍ - أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ أقول وفي ( عرائس ) الثعلبي عن أبي ذر قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ممّا في صحف إبراهيم عليه السّلام على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له أربع ساعات :
--> ( 1 ) عرائس المجالس للثعلبي : 100 - دار الكتب العلمية - بيروت .